ابن كثير

178

السيرة النبوية

فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم فلم يجد فيها أحدا ، فأقام بها أياما ، وبث السرايا ، ثم رجعوا وأخذ محمد بن سلمة رجلا منهم فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن أصحابه فقال : هربوا أمس . فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام فأسلم ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . قال الواقدي : وكان خروجه عليه السلام إلى دومة الجندل في ربيع الآخر ( 1 ) سنة خمس . قال : وفيه توفيت أم سعد بن عبادة ، وابنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة . وقد قال أبو عيسى الترمذي في جامعه : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب ، فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر . وهذا مرسل جيد ، وهو يقتضى أنه عليه السلام غاب في هذه الغزوة شهرا فما فوقه على ما ذكره الواقدي رحمه الله . غزوة الخندق وهي غزوة الأحزاب وقد أنزل الله تعالى فيها صدر سورة الأحزاب . فقال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا ، وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم ، وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ، هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا

--> ( 1 ) عند ابن جرير عن الواقدي : في ربيع الأول . وكذلك في شرح المواهب : " وكان في شهر ربيع الأول على رأس تسعة وأربعين شهرا من الهجرة " وكان رجوعه إلى المدينة في العشرين من ربيع الآخر .